الفقيه الصدر: الدين ليس مفردة سياسية والحوار بلغة العصر
اية الله الفقيه السيد حسين الصدر، رجل دين أحبه العراقيون سنة وشيعة، لان وطنيته اكبر من مذهبيته وإنتمائه للعراق أقوى من إنتمائه لطائفته.
تجلى السيد الصدر عن موقف وطني ومبادرة جريئة وعلم غني، ولعله من قلائل علماء الدين ممن يصلي خلفه سنة وشيعة، لانفتاحه على الاخر، لامتعصبا ولامتحزبا، لونه عراقي، ومذهبه إسلامي.
وحين دخلت القوات الامريكية بغداد في 2003، تصرف بواقعية سياسية، رافضا الاحتلال داعيا الى خروج القوات ، لكنه لم يلجأ الى رنين الشعارات وابواق التهريج ليكسب
وجاهة أو يربح موقفا وسط اصوات تعالت من مطبلين ومزايدين، يرتجلون المواقف ولايقفون موقفا، تسمع منهم جعجعة ولاترى طحنا.
مكتبته في الكاظمية المقدسة مركزا فكريا وعلميا، يزورها طلاب العلم وجماهير الناس تتزود من المنهل ، من دون شروط، وفرض التبعية لهذا وذاك.
ن بن السيّد إسماعيل بن السيّد حيدر الصدر إلى إبراهيم الأصغر بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام. ولد عام 1371 هـ بمدينة النجف الأشرف ، ودرس العلوم الإسلامية وتلاوة القرآن الكريم عند والده في مدينة الكاظمية، ثمّ توجّه إلى النجف بعد إكمال مرحلة دراسته المقرّرة له، وهناك تتلمذ عند أساتذتها المعروفين، وكان يبذل قصارى جهده من أجل إنجاز المراحل المراد له إنجازها. ومن أساتذته محمّد باقر الصدر وأبو القاسم الخوئي ، وإسماعيل الصدر.ألف في الأصول والفقه والمنطق، موجها خطابه للعلماء وعامة الناس، للصغار والكبار، وله في ذلك مؤلفات يخص بها الطفل مثلما له مؤلفات يخص بها المرأة حتى تجاوزت كتبه ومؤلفاته المائة والخمسين في المجالات الفقهية والشرعية، منها "حكم تكفير المسلم في القرآن والسنّة " و " المسلم بين السخط والرضا " و " بحث حول النية والعبادة " و " دروس في علم المنطق" و" التفسير المختصر".
مايميز مرجعية السيد الصدر، انفتاحها الفكري، وديناميكيتها المتجاوبة مع روح العصر،
لتؤسس ليس لتعليم ديني فحسب بل لدور علمي واجتماعي يعلم الناس الدين والحياة، فكانت
دورات تعليم الكومبيوتر والرسم والخط واللغة الانجليزية والنجارة والخياطة.
يرى السيد الصدرفي المرجعية دورا وطنيا فهي ترى الجميع من دون تمييز، لكن سياسيين تلاعبوا بالكلمات جاعلين من زياراتهم للمرجعية عنصر قوة لتحقيق أهداف وغايات.
يعد العمل المؤسساتي أحد المعالم البارزة في منهجية المرجع الديني السيد حسين السيد اسماعيل الصدر ، فقد دأب سماحته على أن يخدم المجتمع العراقي من خلال منظومة مؤسساتية واسعة، توزعت على الجوانب الانسانية والفكرية والتعليمية والخدمية. فسماحته يريد للمشروع أن يمتد ويتسع طالما ان هناك حاجة موجودة في المجتمع.
ومؤسسة الحوار الانساني التي أسسها السيد الصدر هي مؤسسة فكرية رائدة في مجالها، تهتم بفتح آفاق الحوار بين المجتمعات والشخصيات والمؤسسات الفكرية في العالم، بمختلف إتجاهات الفكرية والدينية. ويأتي هذا المشروع ضمن توجهات المرجع الديني السيد الصدر، في تحويل الحوار الى ظاهرة انسانية عالمية، تغطي كافة المساحات المعرفية،
وإحداث تفاعل حضاري بناء بين الأفراد والجماعات .
السيد الصدر والدور العربي بالعراق
السيد الصدر .. بحر العلم
تجاوزت مؤلفات السيد الصدر المائة والخمسين ، منها تفسير القرآن الكريم ( تفسير المختصر ) و ( تفسير النافع ) و ( التفسير التعليمي للناشئة ) 30 جزءا و ( التفسير المصور للأطفال ) .
وله مؤلفات في الأصول والفقه والمنطق وله مؤلفات عدة يخص بها شريحة الأطفال بكثير من العناوين وكذلك للشباب والمرأة المسلمة ؛ أي إن مؤلفاته كانت تخص احتياجات المسلم الفكرية .
و له دور كبير في نشر الحركة الإسلامية في العراق ، حيث أسيس (90) مسجدا لإقامة الصلاة بمساعدة نخبة من المؤمنين ، كما انه له الدور الريادي في تأسيس دور للأيتام ومستشفيات ومدارس ومعاهد وقام سماحته بتأسيس وفتح قناة "السلام" الفضائية .
السيد الصدر والمرأة
ويذكر السيد الصادر دائما بضرورة إعداد الجميع فكريا وإيمانيا وخاصة المرأة باعتبار أنها أكثر تأثيرا ولذا هي مدعوة لحمل رسالتها وتطوير نفسها ضمن كل الجوانب الإيمانية والعلمية والإنسانية .
ويرى أن المطلوب تماما أن تتعلم المراة أمورا كثيرة وتثقف نفسها والانفتاح على العالم مشددا على اهمية الالتفات للأمية هذا المرض العضال الذي بدأ يفتك بالعراق بكل شرائحه .
المحاصصة الطائفية والقومية
يرى السيد الصدر أن منطق المحاصصة الطائفية ركيزة في الأنظمة السياسية العربية ، وهو أمر يتعارض مع قيم الفكر السياسي الإنساني والإسلامي والوطني ، ومثل هذا النظام يفتت الإرادة الوطنية ويعرض تراب الوطن للمهانة والاستهتار والطعن .
ويرى السيد الصدر أن العراق أصيب بهذه اللوثة ، لكنها لوثة مؤقتة ، وهي لوثة غريبة على جسده ، سببها تصرفات وطيش النظام السابق .
ويقول السيد الصدر في هذا .. العراق لم يشهد لغة طائفية طيلة عمره السياسي ، أقول ذلك وأنا أنتمي إلى عائلة تهتم بالشأن الديني منذ مئات السنين في العراق ولبنان والحجاز ولذلك أقول هذا ليس عن إيمان بل عن تجربة كذلك . لقد انهارت لغة المحاصصة بشكل واضح عندما انهارت الآمال الخفية المعقودة عليها ، أقصد حرب الطوائف ، اقتتال الناس ، الشعب العراقي بعضه ببعض ، إن أي محاصصة طائفية في العراق تجر وراءها حربا ، قتالا ، لأن الغاية من المحاصصة هي هذه الحرب اللعينة ، وليس قيم العدل والمساواة كما يدعي بعضهم ، حتى لو لم ينتبه دعاتها البسطاء ، فإنها كحالة تستبطن مثل هذه النتيجة المخيفة .
لو كان نظام المحاصصة في العراق يملك جذوره العميقة والعريقة لما تعرض للنقد الشعبي حالا ، ولما انهار في ظرف سنوات أقل من عدد أصابع اليد الواحدة . نحن هنا في الكاظمية شهدنا انعقاد أكثر من مؤتمر ومؤتمر بين السنة والشيعة ، بين ممثلي كل الا ديان في العراق ، بين العرب والتركمان والاكراد وكانت الكلمة القوية هي : لا للمحاصصة بأي لون كانت وبأي شكل كانت .
السيد الصدر والحوار العالمي
ويرى السيد الصدر أن العالم تجتاحه اليوم تيارات هائلة من الفكر والتصورات والفلسفات المتضاربة والمتناقصة والمتنافسة ، سواء على صعيد الدين أو صعيد القيم ، أو صعيد العلاقات السياسية ، أو النظم الاقتصادية ، أو صعيد التربية ، أو العلم ...
وهذه التيارات في طريقها للاستزادة والتصاعد والاشتداد .
يقول السيد الصدر في هذه .. لأننا نؤمن بأن القرآن الكريم معجزة الدهر ، ولان الكتاب الكريم يقول "كل يوم هو في شأن" فنحن نؤمن بأن هذه الحركة لن تقف ، سوف تستمر ، ولكن علينا أن نواكبها ، بالقراءة وبالرصد ، ومن ثم بالتعاطي معها إيجابيا ، بقراءتها في ضوء ثوابتنا ، ومن ثم يجب أن يكون لنا موقف منها ، لا يمكن أن نستمر نستورد .
ويرى السيد الصدر أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر طرح في كتابه الكبير "الأسس المنطقية للاستقراء" إيمانا منه بأننا يجب أن نصدر للغرب ، ولا نستورد وحسب .
ويعمل السيد الصدر شخصيا على خلق جيل عراقي وطني يتفاعل مع العالم ، مع الحركة العالمية ، من منطلق روحي ، عراقي ، عربي ، إسلامي ، كي نساهم في إحياء الروح ، حيث أن العالم حقا أخذ يفتش عن الروح مرة أخرى بحسب تصريحاته لوسائل الأعلام .
ويرى السيد الصدر في هذا أن العالم حركة محتشدة بالمتغيرات ، والعراقيون يجب أن يساهموا بدورهم ، كجزء من هذا العالم ، وكوجود له تاريخ مؤثر وقائد . من هنا طرحنا مشروع الإسلام العملي ، كمدخل للتعاطي مع هذه الحركة المدهشة .
ويرى السيد الصدر أن الدين عاد أقوى من الماضي ، وأن ترشيد الرؤية الدينية العالمية قضية مهمة ، لهذا تم تأسيس منبر الحوار العالمي ، كمشروع له مكانته الكبيرة من حركة العالم.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك